"حواء" أو "وزارة السكن"(2) - صحيفة أجير الإلكترونية
الأربعاء 13 ديسمبر 2017




جديد المقالات
جديد الأخبار
محمود الشنقيطي - أبو شرف
محمود الشنقيطي - أبو شرف
03-26-2016 11:41
العلاقة بين هذه الحلقة وبين الحلقة الأولى هي "حواء" .. ولإن كانت أمنا حواء – عليها السلام – قد ابتليت – مع أبينا آدم عليهما وعلى نبينا السلام – فإن حديثنا اليوم سيكون عن ابتلاء تعرضت له بعض بنات حواء .. عليهن وعلى أمهن السلام .
يمكننا أن نتصور ابتلاء (زوجة) بزوج لا تحبه .. أو ابتلاء زوجة صالحة بزوج .. لا يصلي مع الجماعة .. أو لا يصلي بانتظام ... أو يتعاطى الدخان .. أو يحتسي الخمر .. إلى آخر ما هنالك من صور الابتلاء ..
هنا نتحدث عن حياة زوجة ...كان زوجها .. لا نقول : لا يصلي .. بل كان يقول :
(أنا ربكم الأعلى) سورة النازعات "24"
أي ابتلاء تحملته سيدتنا آسية بنت مزاحم .. وهي تساكن زوجا يدعي الربوبية؟!!
أما شريكتها في الذكر – في سورة التحريم – أي سيدتنا العذراء مريم – عليها السلام – فإن ابتلاءها فوق التصور .. من نذرها لله .. إلى التسابق إلى "كفالتها" – (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) آل عمريان "3"- إلى الرزق الذي يتوفر لديها في غير وقته - - (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) آل عمران "37" – إلى اعتزالها للتعبد ... وصولا إلى الابتلاء الأكبر .. وليس (إشاعة) تتناقلها الأفواه .. بل أتت تحمل (طفلا) بين يديها .. فأي ابتلاء أعظم .. وهي تطلق صرختها تلك (يا ليت مت قبل هذا وكنت نسيا ومنسيا) ؟!!!!
وهل هناك من يعرف (براءتها) أكثر من نفسها ؟! لكنها الضغوط الاجتماعية .. وهذا (الطفل) الذي تحمله بين يديها ..
والدليل على الضغوط الاجتماعية – رغم يقينها من براءتها – وما تخشى أن تجلبه على أسرتها .. أن أول ما قيل لها .. هو تذكيرها بأخيها (يا أخت هارون) ... وبعد الأخ – على الرواية التي تقول أن لها أخا اسمه "هارون" – (ما كان أبوك امرأ سوء ) ... ثم الأم ( وما كانت أمك بغيا) .. نستطيع ببساطة أن نتصور معاناة ذلك القلب الطاهر ... وهو يتلقى اللوم والتقريع .. ويُذكر بالأخ والأب والأم .. وذلك كله رغم أن سيدتنا مريم – عليها السلام – تحمل دليل براءتها معها .. "معجزة"الطفل الذي يتكلم وهو في المهد (إني عبد الله .. ) ... ومع ذلك لم تسلم من ألسنة اليهود يرمونها بما هي منه براء ...
ومثلها الطاهرة الصديقة .. نعم .. سوف نطير من هناك ... من سنة ميلاد المسيح – عليه وعلى أمه وعلى نبينا السلام – إلى القرن الثمن للميلاد .. لنجد صديقة أخرى .. طاهرة أخرى .. نقية أخرى .. تلوك سيرتها الألسنة .. في حادثة (الإفك) المشهورة .. رغم اهتمام أمنا عائشة رضي الله عنها – وعن أبيها – بما قيل عنها .. و هي تعلم أنها منه براء .. فلا يخالجني شك بأن جزء من معاناتها كان يتمثل في حزنها من أن تكون سببا في النيل من عرض رسول الله – صلّ الله عليه وسلم – أو تجلب العار لأبويها .. رغم أن كل شيء يهون إلى جوار عرض رسول الله – صلّ الله عليه وسلم – وينزل القرآن .. كلام الله – سبحانه وتعالى – مظهرا براءة الصديقة الطاهرة .. ويُقام حد القذف على بعض من تقول على الصديقة الطاهرة .. ويقول ربنا سبحانه وتعالى (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) .. هل هناك من هو أطيب وأنقى وأتقى وأطهر وأزكى .. من رسول الله ، صلّ الله عليه وسلم؟!!! فهل يختار الله – سبحانه وتعالى – له إلى الطيبة الطاهرة عائشة بنت أبي بكر الصديق؟
ومع ذلك هناك من يزعم أنه يؤمن بما بين دفتي المصحف .. ولازال يقذف أم المؤمنين عائشة المبرأة من فوق سبع سماوات .. والحقيقة أنهم يقذفون رسول الله - بأبي وأمي هو صلّ الله عليه وسلم - .. أو ينفوا آية (الطيبات للطيبين) .. التي بين دفتي المصحف ..
"حواء" أخرى .. لا نستطيع أن نتحدث عنها .. قبل ان نترضى على أمها .. وأمنا .. خديجة بنت خويلد .. تلك القامة الشامخة .. رضي الله عنها وأرضها ..
أي أحرف .. وأي كلام .. وأي شعر .. وأي نثر .. وأي بلاغة تعبر عن ... عن رسول الله – صلّ الله عليه وسلم – عن جبريل – عليه السلام - ... يا خديجة الله يقرئك السلام ؟!!!!!!!!!!!!!!!!
أما ابنتها الزهراء فاطمة – عليها السلام – تلك التي ابتليت .. دفعة واحدة .. بفقد والدها .. ونبيها .. صلّ الله عليه وسلم .. والذي كان لها كل شيء .. والذي كان يتلقاها إذا دخلت عليه .. فيقبلها .. ويجلسها في مجلسه .. صلّ الله عليه وسلم .. ولاندري ما الذي كان سيحصل لها لو أنها لم تعلم .. أو لو أن النبي – صلّ الله عليه وسلم – لم يخبرها بقرب انتقاله إلى الرفيق الأعلى .. قبل حلول الأجل؟!! أكان قلبها سوف ينفطر ؟
رغم علمها المسبق .. ورغم .. الخبر الذي أضحكها – بعد أن أبكاها خبر قرب انتقاله صلّ الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى – وهو أنها أول أهل بيته – صلّ الله عليه سلم – لحاقا به ..
رغم كل ذلك .. فإن صرختها .. أو حزنها .. أو ألمها .. تمثل في ذلك السؤال .. الذي لا زال عالقا يزلزل القلوب ..
(يا أنس .. أطابت أنفسكم .. أن تحثوا على رسول الله التراب)؟!!!!!!!!!!!!!!

حسابي في تويتر :

abo_ashrf@

تعليقات تعليقات : 0 | إهداء إهداء : 0 | زيارات زيارات : 146 | أضيف في : 03-26-2016 11:41 | شارك :

خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

إستراتيجية الإسكان
شبكة خدمات الإيجار
برنامج الدعم السكني