"علشان كدا؟!!" - صحيفة أجير الإلكترونية
الإثنين 20 نوفمبر 2017




جديد المقالات
جديد الأخبار
محمود الشنقيطي - أبو شرف
محمود الشنقيطي - أبو شرف
03-26-2016 11:54
لا شيء. ليس الأمر أكثر من إيراد نصين .. أو التقريب بينهما – وإضاءة - ولكن قراءتهما معا .. قد .. أقول قد توحي بمعاني كثيرة .. وقد لا تفعل ..
النص الأقدم .. نجد فيه الأميرة سلمى،حفيدة السلطان مراد الثاني .. تذهب إلى حفلة (مختلطة) في بيروت .. سنة 1926م .. وهي الأميرة سليلة قصور لا يدخلها الرجال .. وفجأة تجد نفسها "بطلة"لتآمر رجلين .. ثم تجد رجلا يلمسها!!
إلى النص :
(ويضحك الجميع،دون أن يلاحظوا أن رجلين كانا منذ بضع دقائق،يراقبانهم من الجهة الأخرى من الشرفة،مراقبة المهتم الحريص.
أقول لك إنها فرنسية! فانظر إلى هذه القامة المشيقة،والخصر النحيل،والبشرة البيضاء،إنها روعة حقيقية!
إنك لا تعرف من الأمر شيئا يا أوكتاف! فهذه العيون الناعسة،وهذا الفم البض الشفتين،البريء والشهواني معا،لا يمكن أن يكون إلا لواحدة شرقية.
حسنا،فلنتراهن،يا ألكسيس. ولكن لنتراهن،لا على أصل الفتاة،بل على أي منا يكسب مودتها.
لم أكن أتوقع اقل من ذلك من ضابط فرنسي،فأنت دائما مستعد للهجوم،أليس كذلك؟ ولكن حذار. لقد لاحظت يدها فهي غير ذات بعل. (..) وبكل سهولة ويسر،اقتربا.
وإذن،يا صدقي مروان!
وبصورة أليفة جدا،ضربا على كتف الشاب ضربات خفيفة،وانحنيا أمام أخته،مع شيء من التردد أمام سلمى.
الآنسة؟
وتسرع أمل فتقول :
الآنسة سلمى رؤوف. يا سلمى إني أقدم لك ابن العم الصغير لمضيفتنا. ألكسيس،والكابيتين أوكتاف دي فير بري.
ويبدأ الحديث،بحيوية. وهذان القادمان الجديدان يتمتعان بحب النكتة،وبجمال الخلقة،وهذا الأخير لا يفسد فيهما شيئا.وكانت نظرتهما المعجبة تجعل سلمى شديدة الخفة. ولنذكر الآن أنها كانت قد ترددت في المجيء،خجلا وخوفا من أن يصيبها الملل! ويتناول الحديث كل شيء ولا شيء. وبصورة خفية يسال ألكسيس سلمى :
آه : أنت مستقرة إذن في بيروت. وأبوك ديبلوماسي فيها على الأرجح؟ لا؟ هل هو ... ميت؟
وتخذ وضع المتالم.
أرجوك أن تعذريني. يجب أن تكون أمك متألمة من الوحدة،وأنا واثق من أمي ستسعد بأن تدعوها إلى حفلة شاي. أفلا تخرج؟ أم هي مريضة؟ ما أكثر البؤس! وهكذا فأنت زهرة حلوة وحيدة. ..
ويحمر وجه سلمى. فما من مرة كلمها رجل بهذه الصورة. والواقع أنها لم تسنح لها فرصة للكلام مع رجل،غير إخوة صديقاتها،اللواتي يعتبرنها كأخت. وبدأ قلبها يخفق بسرعة أكثر بقليل. ترى أهذا هو ما يسمونه "المناغشة"أو الغزلFieurt؟
وهذه اللحظة التي يختارها مروان،غير الشاعر بما يجري حوله،ليتذكر بأنه لم يقدم احتراماته للخالة إيملي.(..) ويبستم ألكسيس إذ يرى مروان يبتعد ويقول :
إن هذا المروان رجل لطيف حقا.
وقالت سلمى :
بلى،دون أن تدرك الغمزة،مما أضحك أوكتاف كثيرا.
وغامر فقال ايضا :
أولا ترين،يا آنسة،أن هذه الأمسية تتطاول قليلا،بل ليس هناك من موسيقى جيدة. فهل تحبين الرقص؟
وترد سلمى :
أحبه كثيرا،ولعلها تفضل أن تفرم قطعا صغيرة من أن تعترف بأنها لم ترقص قط،إلا مع رفيقاتها في الصف.
وإذن فأنا أقترح عليك شيئا أكثر إمتاعا من هذا الاستقبال المزعج. سنقوم بتهيئة حفلة لديّ،مع بعض الأصدقاء،ونساء جميلات. ولديّ آخر الاسطوانات التي ظهرت في باريس. وأنا أضمن لك أنك لن تملي لحظة واحدة. (..) وتتلعثم قليلا،وتقول:
لا أعرف ما إذا كان مروان وأمل ..
فيغمز أوكتاف بعينه.
أوه! إنهم من (الدقة) القديمة،بل لسنا بحاجة إلى أن نقول لهما. فسنقترح أن نصحبك في العودة،لأن بيتك على طريقنا،وتكون اللعبة قد تمت.
ويشعر ألكسيس أنهما يسرعان أكثر مما يجب. ولكن الزمن يفرض ذلك،إذ سيعود مروان بين لحظة وأخرى. فيقرر أن يضرب ضربته الكبرى.
لا تقولي لي،أنك لست واثقة منا! ويقو هذا وعليه سمة من جرحت كرامته.
والحقيقة أنه غير منزعج،من أن ترغمه على الإلحاح في الرجاء. فهو لا يحب الانتصارات السهلة.{وكأن لسان حاله يقول : يا مدور السهل .. ترا الكايد أحلى!! - محمود} (..) هيا يا ينيتي الجميلة،افلهذه الدرجة لا نعجبك؟
وتقدم أوكتاف دو فير بري فاقترب من الفتاة،وبحركة طالما نجحت في الماضي يمد ذراعه الملاطف حول خصرها.
وحالا،وبقفزة واحدة،تخلصت سلمى من يده،مرتجفة من الاستنكار وقالت له :
اتركني أيها المقرف!
وإذن فقد كان هذا لطفهما،وجميل تقربهما. فكيف لم أفهم ذلك من قبل؟ ولكن كيف لها أن تقدر أنهما يعتبرانها ... فتاة ... وتشعر بأنها لوثت،وأذلت،ولديها رغبة في البكاء.) {ص 283 (حياة أميرة عثمانية في المنفى) / كينيزي مراد / ترجمة : د. حافظ الجمالي / دمشق / دار طلاس / الطبعة الأولى 1990م }.
أما النص الثاني .. فسيجعلنا نطير من بيروت إلى نيويورك .. وإلى حدود سنة 89 أو 1990 م.
وحوار بين المصري الأستاذ منير عامر،والأمريكية من أصل تركي "فاطيما"وقد سأل الأستاذ :
(هل هناك اعتراف ضمني بالخطأ؟
قالت : افهمها بعقلك واحسبها بقلمك،أنت زرت أكثر من شركة أمريكية،بل أنت زرت بعضا من المباني العملاقة ورأيت الرجال والنساء ينحشرون في صناديق يسمونها حجرات. وكل حجرة لا يزيد طولها عن مترين وعرضها عن مترين،وارتفاعها حوالي مترين. أي أن هناك رجلين أو رجل وامرأة محبوسان في هذه الغرفة. والغرف الأخرى هكذا. وغالبا ما يحاول الرجل أن يبدو ظريفا. وغالبا ما تحاول المرأة أن ترتدي قناع السعادة. وفي الغالب هناك صالة كبيرة خارج هذه الحجرات فيها الكثير من النساء والرجال. وبعد أن يفرغ الحديث عن الأولاد والزوجات والأزواج لابد من أن يتطرق الحديث إلى النفس. إن ساعات النهار مليئة بالفجوات. ولا تصدق أن الأمريكي يعمل بدقة وجدية،إنه كائن كسول للغاية،ينجز العمل المطلوب منه في نصف ساعة في أول النهار،ونصف ساعة أخرى في منتصف النهار،ونصف ساعة ثالثة في آخر النهار. وينظر الرجل إلى ساعته. الوقت لا يتحرك. ينظر إلى المرأة. والمرأة تنظر إلى ساعتها. والوقت لا يتحرك. وكل منهما محبوس أما الآخر. وكل منهما في منتصف العمر. ماذا يفعلان؟ يتفقان على الغداء. ماذا بعد أن يأكلا معا لمدة ثلاثة أشهر أو سنة؟ لابد أن يصحو في جسد كل منهما نداء ما. وغالبا ما يحدث ذلك. تشتري المرأة ملابس خاصة للنوم. وهنا يشتري الرجل ملابس خاصة للنوم.( ..) عندئذ يستقر الأمر على لقاء أسبوعي في يوم الثلاثاء،منتصف أسبوع العمل. أو هكذا يظنون،وتظل هذه المسألة سرا لفترة من الوقت. وتظهر المسألة بعد ذلك بشكل هامس. ولكن بما أن الجميع تقريبا يمارسها،فلابد من أن يقبلها الجميع.){ ص 152 – 153 (مسافة بين القبلات ) / منير عامر / بيروت / دار العلم الملايين / الطبعة الأولى / 1990}.
إضاءة :
حين انتشرت الفضائيات وكثر اتصال بعض السعوديين عليها،وتلفظ بعضهم بألفاظ محلية (نابية) لا تفهمها المذيعة .. كتب الأستاذ عبد العزيز مشري – رحمه الله – ( إنهم محرومون عاطفيا وجنسيا،يشكون من الفراغ،ليس فراغ الوقت فقط،وإنما قبلا،فراغ يحتاج إلى تعبئة ضرورية لا يمكن للإنسان السوي أن يحيا بدونها،ولا أن يحقق قيمته الإنسانية نفسا وبالتالي فكرا .. ذلك هو : حاجته إلى العاطفة المقابلة،عاطفة الأنثى،بعده عنها وتلصصه خلفها لمجرد أن تخطت بعينه عباءة ..){ جريدة البلاد العدد 14985 في 3/3/1418هـ}.
آه .. "علشان كدا"؟!!



حسابي في تويتر :

abo_ashrf@

تعليقات تعليقات : 0 | إهداء إهداء : 0 | زيارات زيارات : 133 | أضيف في : 03-26-2016 11:54 | شارك :

خدمات المحتوى


تقييم
5.25/10 (3 صوت)

إستراتيجية الإسكان
شبكة خدمات الإيجار
برنامج الدعم السكني