أوقفنا الاستقدام ..فماذا بعد ؟ - صحيفة أجير الإلكترونية
الجمعة 19 يناير 2018




جديد المقالات
جديد الأخبار
أ.د. إبراهيم إسماعيل كتبي
04-02-2015 02:39
image


الأزمة الحالية بشأن العمالة الإندونيسية وقبلها الفلبينية بلغت قمة الجليد بقرار وزارة العمل إيقاف الاستقدام منهما ، وهي نتيجة حتمية لتراكمات كثيرة في هذا القطاع دون أن تجد سبيلا إلى حلها ولم يخرج علينا أحد أو جهة بحلول حاسمة، بل ظلت تعالج بطريقة ارتجالية وتأجيل نتج عنه أخطاء مشتركة في سوق العمل ، وظهور سوق سوداء أصبحت ظاهرة مؤسفة هي أيضا ( صناعة مشتركة ) لبعض أبناء جلدتنا رغبة أو اضطرارا ، يقابلها هروب كثير من الخادمات أيضا رغبة أو اضطرارا، وأعتقد أن السوق السوداء ستزداد حدة في ظل وقف التأشيرات ، حتى لو تم إيجاد بدائل من دول أخرى متأخرة في هذا المجال وليس لديها سابق خبرة لعمالتها المنزلية.
بالتأكيد إندونيسيا والفلبين وضعتا شروطا بعضها مبالغ فيه وبعضها يصعب القبول به إن كان على المستوى العام الرسمي أو من المواطن.. ولكن هل سنظل نعالج أوضاع سوق قوامه أكثر من مليون خادمة بطريقة آخر الدواء ( المنع) بدلا من معالجة مشكلات وأوضاع مزمنة تبدو وكأنها من بلاء ( نفاثات في العقد) وهل اسواق الاستقدام الجديدة ستريحنا تماما ممن بطروا علينا لنقول اذهبوا إلى غير رجعة؟!.
ففي الفترة الأخيرة وقبل القرار الجديد تمنى بعضنا لو أن إندونيسيا والفلبين منعتا عمالتهما حتى ندبر أمورنا بأنفسنا – ياسلام - طيب ها نحن من أوقف الاستقدام ، فيما عشرات الآلاف من التأشيرات (خالصة مخلصة ) ينتظرها مواطنون وأسر ولا يعلمون ما الحل ومتى. صحيح أن القرار سيادي لبلدنا حتى تنتهي مبرراته لصالحنا، لكن لابد من معالجة سريعة وسليمة ، خاصة وأننا لانعاني من بطالة في عمالة منزلية وطنية لنقول سمننا في طحيننا ، ولاتوجد لدينا من الأساس حتى نتنادى لتوطينها.
الحاصل حاليا هو قمة الأزمة التي نعاني من مقدماتها لفترات طويلة . وكما قلت :كنا نتمنى أن نجد حلولا مبكرة لكل ذلك ، خاصة وأن لدينا خبرات هائلة لدى وزارة العمل وغيرها من الجهات العامة والأهلية ، ومع ذلك تركنا مشكلات العمالة المنزلية وهذا القطاع يتقلب ويتحور ويغير نفسه بنفسه.
أعتقد أننا ندفع ثمن مشكلات قديمة لم تحسم واستجد عليها ما استجد حتى استفحلت وكان قمة جبل الثلج حتى تم وقف الاستقدام من هاتين الدولتين ، وما أدرانا إذا كانت دول أخرى ستكرر نفس الشروط إذا أصبح لديها عدد كبير من العمالة المنزلية في بلادنا، فهل أصبحنا عاجزين عن تطوير أمورنا في هذا الشأن حتى يصبح آخر الدواء الكي.
جانب آخر أحببت أن أذكره وهو أن بعض الخادمات جاهلات وغير موفقات لعدم الخبرة وبعضهن يتسببن في مشكلات وجرائم مختلفة ، لكن هل نستغنى ؟ ثم ماذا عنا ؟
بعض الأسر تذهب بعيدا في شراهتها للاستقدام مثنى وثلاث من الخادمات ولديها القدرة ، وتطلب مواصفات للطول والعرض والجمال واللغة الانجليزية لزوم التماهي مع ضرورات التباهي والبرستيج ، وبعضنا بالكاد يدبر تكاليف واحدة بشق الأنفس .. وبعضنا يحسن المعاملة وآخرون يتعاملون بغلظة واساءة.. وكثير منا يعطي الحقوق ويزيد عن طيب خاطر ، لكن بيننا من يتمادى في غبنه بتشغيل مخدومته وسائقه ضعف ساعات العمل ولا إجازة أسبوعية ولا شهرية ودون التعويض بهللة.. وإذا كنا بانتظار تنظيم جديد لسوق العمالة المنزلية وآليات استقدامها ، نأمل أن تسود لدينا ثقافة ( العقد شريعة المتعاقدين ) وليس التعامل على أننا الطرف الأقوى الذي يتحكم في عمالة منزلية معظمها يرهن أجره لنصف عام أو عام في سداد مكاتب التعاقد والتسفير في بلادهم.
هذا فقط عن التعامل الإنساني واحترام أنظمة موجودة عندنا ولم يخترعها أحد لنا، وهي من صميم ديننا الحنيف، فكيف يسيء بعضنا لصورة بلدنا ، ويشوه نماذج حسنة لأسر كثيرة هي الأغلبية تحترم بنود التعاقد . ولندرك جميعا أن المشكلات وإن كانت فردية سرعان ما تذاع وتشاع من دول ومنظمات حقوقية ، وتقدم صورة نمطية سلبية عن مجتمع بأكمله ، والانطباعات في هذا العصر تقوم للأسف على نظرية خاطئة تقول (الحسنة تخص والسيئة تعم) والعالم كما نعرف يبني الصورة على ما يسمع لا كما يرى .
ikutbi@kau.edu.sa
تعليقات تعليقات : 0 | إهداء إهداء : 0 | زيارات زيارات : 231 | أضيف في : 04-02-2015 02:39 | شارك :

خدمات المحتوى


تقييم
5.15/10 (21 صوت)

إستراتيجية الإسكان
شبكة خدمات الإيجار
برنامج الدعم السكني